محمد بن جرير الطبري
358
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا . » فتعاظم نصر الكتاب وانه بدا بنفسه ، وكسر له احدى عينيه وأطال الفكرة وقال : هذا كتاب له جواب فلما استقر بابى مسلم معسكره بالماخوان امر محرز ابن إبراهيم ان يخندق خندقا بجيرنج ، ويجتمع اليه أصحابه ومن نزع اليه من الشيعة ، فيقطع مادة نصر بن سيار من مروروذ وبلخ وكور طخارستان . ففعل ذلك محرز بن إبراهيم ، واجتمع له في خندق نحو من الف رجل ، فامر أبو مسلم أبا صالح كامل بن مظفر ان يوجه رجلا إلى خندق محرز بن إبراهيم لعرض من فيه واحصائهم في دفتر بأسمائهم وأسماء آبائهم وقراهم ، فوجه أبو صالح حميدا الأزرق لذلك ، وكان كاتبا ، فاحصى في خندق محرز ثمانمائه رجل وأربعة رجال من أهل الكف ، وكان فيهم من القواد المعروفين زياد بن سيار الأزدي من قريه تدعى اسبوادق من ربع خرقان ، وخذام بن عمار الكندي من ربع السقادم ومن قريه تدعى بالاوايق ، وحنيفة بن قيس من ربع السقادم ، ومن قريه تدعى الشنج ، وعبدويه الجردامذ بن عبد الكريم من أهل هراة ، وكان يجلب الغنم إلى مرو ، وحمزه بن زنيم الباهلي من ربع خرقان من قريه تدعى ميلاذجرد ، وأبو هاشم خليفه بن مهران من ربع السقادم من قريه تدعى جوبان وأبو خديجة جيلان بن السغدى وأبو نعيم موسى بن صبيح فلم يزل محرز بن إبراهيم مقيما في خندقه حتى دخل أبو مسلم حائط مرو ، وعطل الخندق بماخوان وإلى أن عسكر بمار سرجس يريد نيسابور ، فضم اليه محرز بن إبراهيم أصحابه ، وكان من الاحداث ، وأبو مسلم بسفيدنج ان نصر بن سيار وجه مولى له يقال له يزيد في خيل عظيمه لمحاربه أبى مسلم بعد ثمانية عشر شهرا من ظهوره ، فوجه اليه أبو مسلم مالك ابن الهيثم الخزاعي ومعه مصعب بن قيس ، فالتقوا بقرية تدعى آلين ، فدعاهم مالك إلى الرضا من آل رسول الله ص ، فاستكبروا عن ذلك ، فصافهم مالك وهو في نحو من مائتين من أول النهار إلى وقت العصر